ابن أبي الحديد
100
شرح نهج البلاغة
وعاشرها قوله : " بئس الطعام الحرام " ، هذا من قوله تعالى : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما أنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) ( 1 ) . وحادي عشرها قوله : " ظلم الضعيف أفحش الظلم " . رأى معاوية ابنه يزيد يضرب غلاما ، فقال : يا بنى ، كيف لا يسع حلمك من تضربه فلا يمتنع منك ! وأمر المأمون بإشخاص الخطابي القاص ( 2 ) من البصرة ، فلما مثل بين يديه ، قال له : يا سليمان ، أنت القائل العراق عين الدنيا ، والبصرة عن العراق ، والمربد عين البصرة ، ومسجدي عين المربد ، وأنا عين مسجدي ، وأنت أعور ، فإن عين الدنيا عوراء ! قال : يا أمير المؤمنين ، لم أقل ذاك ، ولا أظن أمير المؤمنين أحضرني لذلك ، قال : بلغني أنك أصبحت فوجدت على سارية من سواري مسجدك : رحم الله عليا * إنه كان تقيا فأمرت بمحوه ، قال : يا أمير المؤمنين ، كان " ولقد كان نبيا " فأمرت بإزالته ، فقال : كذبت كانت القاف أصح من عينك الصحيحة ، ثم قال : والله لولا أن أقيم لك عند العامة سوقا لأحسنت تأديبك ، قال : يا أمير المؤمنين ، قد ترى ما أنا عليه من الضعف والزمانة والهرم وقلة البصر ، فإن عاقبتني مظلوما فاذكر قول ابن عمك علي عليه السلام : " ظلم الضعيف أفحش الظلم " ، وإن عاقبتني بحق ، فاذكر أيضا قوله : " لكل شئ رأس ، والحلم رأس السؤدد " . فنهض المأمون من مجلسه وأمر برده إلى البصرة ، ولم يصله بشئ ، ولم يحضر أحد قط مجلس المأمون إلا وصله عدا الخطابي ، وليس هذا هو المحدث الحافظ المشهور ، ذاك أبو سليمان أحمد بن محمد بن أحمد البستي ، كان في أيام المطيع والطائع ، وهذا قاص بالبصرة كان يقال له : أبو زكريا سليمان بن محمد البصري . وثاني عشرها قوله : " إذا كان الرفق خرقا ، كان الخرق رفقا " ، يقول إذا كان استعمال
--> ( 1 ) سورة النساء 10 . ( 2 ) كذا في أ ، وفي ب : " القاضي " .